الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 21
فتعقبه الحاكم بقوله: «وَهِم مصعب في الحرف الأخير – أي نفي ولادة أحد غير حكيم في الكعبة – فقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة».
ولا أدري أين هي الأخبار التي أشار إليها الحاكم رحمه الله تعالى، ومن الذي رواها، وما هي درجتها فضلاً عن دعوى تواترها؟! فإن الإمام الحاكم رحمه الله تعالى لم يذكر مصدره في هذا التواتر، ولم يخرج ولو رواية مسندة واحدة تثبت ذلك.
إلا أن يكون قصد الحاكم رحمه الله تعالى في التواتر هو مجرد شهرة القول وانتشاره بين الناس وخاصة أهل زمانه، وما ذُكر في بعض كتب السير والتاريخ.
ثم جاء الحافظ ابن المغازلي (ت:483هـ) فروى بسنده حديث ولادة علي رضي الله عنه في جوف الكعبة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عمه أبي طالب ومعه زوجته فاطمة بنت أسد، فجاء بها إلى الكعبة، فأجلسها في الكعبة، ثم قال: اجلسي على اسم الله. قال: فطلقت طلقة فولدت غلاماً مسروراً نظيفاً، منظفاً، لم أرَ كحسن وجهه، فسماه أبو طالب علياً، وحمله النبي صلى الله عليه وسلم حتى أواه إلى منزله(24) .
ولكن إسناد القصة لا يصح أبداً، فهو مسلسل بالمجاهيل.
وقد أنكر جمع من العلماء هذه القضية، فمنهم على سبيل المثال:-
1 - الإمام النووي رحمه الله (ت: 676هـ) حيث قال: ولم يصح أن غيره – أي حكيم بن حزام رضي الله عنه – ولد في الكعبة(25) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.