الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 20
أن من صحيح الإيمان محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان بما جاء لهم من فضائل ومنزلة، غير أن ذلك لا بد أن يكون ضمن دائرة الثابت والصحيح، لا المكذوب والمختلق.
وأياً كان الأمر فإن مسألة ولادة علي رضي الله عنه في الكعبة لو صحت وثبتت، لما توانى مسلم في الإيمان بها وتصديقها، أما أن تختلق بعض الروايات، وتزور بعض الأقوال، لإثبات ما يظن أنه فضيلة لعلي رضي الله عنه، فهذا الذي لا بد من طرحه جانباً، والابتعاد عنه ونبذه، على أنه لا بد من العلم أن إنكار مثل هذه المسألة – ولادة علي رضي الله عنه في الكعبة – لعدم ثبوتها لا يعني طعناً في سيدنا علي رضي الله عنه، والانتقاص من قدره، والحط من شأنه، كما يظنه البعض ويدعيه آخرون، كلا والله، وإنما هي مناقشة علمية لمسألة كغيرها من المسائل، لمعرفة وجه الحق والصواب فيها.
وتفصيل القول في هذه المسألة كما يلي:
لعل أول من ذكر هذه المسألة وهي ولادة علي رضي الله عنه في الكعبة – بحسب اطلاعي القاصر – هو الفاكهي (ت:272هـ) في كتابه أخبار مكة ، حيث قال: «وأول من ولد في الكعبة من بني هاشم من المهاجرين: علي بن أبي طالب رضي الله عنه»(22) .
وتبعه على هذا القول الحاكم النيسابوري ( ت:405هـ) في مستدركه(23) . بل وأغرب في ذلك حيث ادعى التواتر في هذه المسألة.
فبعد أن ذكر قول مصعب بن عبد الله الزبيري (ت:236هـ) في ولادة حكيم بن حزام رضي الله عنه، وأنه ولد في جوف الكعبة، قال الزبيري: ولم يولد قبله ولا بعده في الكعبة أحد.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.