الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 161
ووحدة الصف، وتقوية الدولة، وإعادة حركة الفتوح من جديد. إن وصول الطرفين إلى فكرة التحكيم والاستجابة لها أسهمت فيها عدة عوامل منها:
أ - أنه كان آخر محاولة من المحاولات التي بذلت لإيقاف الصدام وحقن الدماء، سواء تلك المحاولات الجماعية أو المحاولات الفردية التي بدأت بعد موقعة الجمل ولم تفلح، أما الرسائل التي تبودلت بين الطرفين لتفيد وجهات نظر كل منهما، فلم تُجد هي الأخرى شيئاً، وكان آخر تلك المحاولات ما قام به معاوية رضي الله عنه في أيام اشتداد القتال حين كتب إلى علي رضي الله عنه يطالبه بوقف القتال، فقال: فإني أحسبك أن لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بك وبنا ما بلغت لم نجنها على أنفسنا، فإنا وإن كنا قد غُلبنا على عقولنا، فقد بقي لنا منها ما ينبغي أن نندم على ما مضى، ونصلح ما بقي(467) .
ب- تساقط القتلى وإراقة الدماء الغزيرة ومخافة الفناء، فصارت الدعوة إلى إيقاف الحرب مطلباً يرنو إليه الجميع.
ج- الملل الذي أصاب الناس من طول القتال، حتى وكأنهم على موعد لهذا الصوت الذي نادى بالهدنة والصلح، وكانت أغلبية جيش علي رضي الله عنه في اتجاه الموادعة، وكانوا يرددون: لقد أكلتنا الحرب، ولا نرى البقاء إلا عن الموادعة(468) .
وهذا ينقض ذلك الرأي المتهافت الذي رُوِّج بأن رفع المصاحف كان خدعة عمرو ابن العاص رضي الله عنه، والحق أن فكرة رفع المصاحف لم تكن جديدة، وليست من ابتكار عمرو بن العاص رضي الله عنه، بل رُفع المصحف في الجمل، ورشق حامله كعب بن سور قاضي البصرة بسهم وقُتل.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.