الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 160
بين الإخوة، وقال: أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم(462) وبيَّن لهم أنه لا خيار عن الحوار والصلح، لأن ما سواه فتنة لا تعرف عواقبها، فقد قال: وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا لأمر يفظعنا، إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسد منها خصماً إلا تفجر علينا خصم، ما ندري كيف نأتي له(463)
وفي هذه الروايات الصحيحة رد على دعاة الفتنة، ومبغضي الصحابة الذين يضعون الأخبار المكذوبة، ويضعون الأشعار وينسبونها إلى أعلام الصحابة والتابعين الذين شاركوا في صفين، ليظهروهم بمظهر المتحمس لتلك الحرب ليزرعوا البغضاء في النفوس، ويعملوا ما في وسعهم على استمرار الفتنة(464) .
إن الدعوة إلى تحكيم كتاب الله دون التأكيد على تسليم قتلة عثمان إلى معاوية رضي الله عنهما، وقبول التحكيم دون التأكيد على دخول معاوية رضي الله عنه في طاعة علي رضي الله عنه والبيعة له، تطور فرضته أحداث حرب صفين، إذ إن الحرب التي أودت بحياة الكثير من المسلمين أبرزت اتجاهاً جماعياً رأى أن وقف القتال وحقن الدماء ضرورة تقتضيها حماية شوكة الأمة، وصيانة قوتها أمام عدوها، وهو دليل على حيوية الأمة ووعيها وأثرها في اتخاذ القرارات(465) .
إن أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه قَبِل وقف القتال في صفين، ورضي التحكيم وعدَّ ذلك فتحاً ورجع إلى الكوفة(466) وعلق على التحكيم آمالاً في إزالة الخلاف، وجمع الكلمة،
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.