الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 148
وبعد الاتفاق نام الجيشان بخير ليلةٍ، وبات السَّبئية «وهم قتلة عثمان» بشرِّ ليلةٍ، لأنه تم الاتفاق عليهم وهذا ما ذكره المؤرخون الذين أرَّخوا لهذه المعركة أمثال: الطبري(431) ، وابن كثير(432) ، وابن الأثير(433) ، وابن حزم(434) ، وغيرهم.
عند ذلك أجمع السَّبئيون رأيهم على أن لا يتم هذا الاتفاق، وفي السَّحر والقوم نائمون، هاجم مجموعة من السَّبئيين جيش طلحة والزبير رضي الله عنهما وقتلوا بعض أفراد الجيش وفروا، فظن جيش طلحة أن جيش علي غدر بهم، فناوشوا جيش علي في الصباح، فظن جيش علي أن جيش طلحة والزبير قد غدر، فاستمرت المناوشات بين الفريقين حتى كانت الظهيرة فاشتعلت المعركة.
* محاولات وقف القتال:
وقد حاول الكبار من الجيشين وقف القتال، ولكن لم يفلحوا، فكان طلحة رضي الله عنه يقول: يا أيها الناس أتنصتون؟ فأصبحوا لا ينصتونه، فقال: أُفٍّ أُفٍّ فَرَاشُ نارٍ، وذُبَّانُ طمع(435) . وعلي يمنعهم ولا يردون عليه، وأرسلت عائشة كعب بن سور بالمصحف لوقف المعركة، فرشقه السَّبئيون بالنبال حتى أردوه قتيلاً.
وذلك أن الحرب والعياذ بالله إذا اشتعلت لا يستطيع أحدٌ أن يوقفها، وقد ذكر البخاري أبياتاً من الشعر لامرئ القيس توضح هذه الحقيقة:
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.