الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 133
فظاً غليظاً على الأعداء، وبنوح حنقاً مغتاظاً، الضراء على طاعة الله آثر عنده من السراء على معصية الله، فمن لكم بمثلهما رحمة الله عليهما ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع آثارهما والحب لهما.
ألا فمن أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني، وأنا منه بريء، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة، ولكن لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم، فمن أتيت به يقول هذا بعد اليوم فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت سميت الثالث، وأستغفر الله لي ولكم(385) .
ويصف علي رضي الله عنه الصحابة جميعاً قائلاً:
«لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تبتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء الثواب»(386) .
فهل بعد هذا الكلام يبقى شك في حب علي رضي الله عنه لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟! اللهم لا.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.