الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهصفحة 132 من النسخة المطبوعة
صفحة 132
حجم النص28
بحث في الكتاب
الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهورقة PDF 132 · صفحة مطبوعة 132

الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 132

ما بال قوم يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين! أنا مما قالوا بريء، وعلى ما قالوا معاقب، ألا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجر رديء، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدق والوفاء، يأمران وينهيان وما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمثل رأيهما، ولا يحب كحبهما أحداً، مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون.

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بصلاة المؤمنين، فصلى بهم سبعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، واختار له ما عنده ولاه المؤمنون أمرهم، وقضوا إليه الزكاة، لأنهما مقرونتان، ثم أعطوه البيعة طائعين غير كارهين، أنا أول من سن ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يود أن أحدنا كفاه ذلك، وكان والله خير من اتقى، وأرحمه رحمة، وأرأفه رأفة، وأثبته ورعاً، وأقدمه سناً وإسلاماً، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم عفواً ووقاراً، فسار فينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى على ذلك.

ثم ولي عمر الأمر من بعده، فمنهم من رضي ومنهم من كره، فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كرهه، فأقام الأمر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، يتبع آثارهما كتباع الفصيل أمه.

وكان والله رفيقاً رحيماً، للمظلومين عوناً وراحماً وناصراً، لا يخاف في الله لومة لائم، ضرب الله بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى كنا نظن أن ملكاً ينطق على لسانه، أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قواماً، ألقى الله تعالى له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل

الحاشية
النسخة المصوّرة — الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه
يُحمّل المصدر المصوّر…