الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 126
وعندما نزل المتمردون في ذي المروة قبل مقتل عثمان رضي الله عنه بما يقارب شهراً ونصف الشهر، أرسل إليهم عثمان علياً ورجلاً آخر لم تسمه الروايات والتقى بهم علي رضي الله عنه، فقال لهم: تعطون كتاب الله، وتعتبون من كل ما سخطتم، فوافقوا على ذلك(368) .
وفي رواية أنهم شادوه مرتين أو ثلاثاً، ثم قالوا: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول أمير المؤمنين يعرض عليكم كتاب الله فقبلوا, فاصطلحوا على خمس: على أن المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، وأن يرد ابن عامر على البصرة، وأن يبقى أبو موسى على الكوفة, وكتبوا ذلك في كتاب(369) .
وهكذا اصطلح عثمان رضي الله عنه مع كل وفد على حدة ثم انصرفت الوفود إلى ديارها, وبعد هذا الصلح وعودة أهل الأمصار جميعاً راضين تبين لمشعلي الفتنة أن خطتهم قد فشلت، وأن أهدافهم لم تتحقق، لذا خططوا تخطيطاً آخر- يذكي الفتنة ويحييها - يقتضي تدمير ما جرى من صلح بين أهل الأمصار وعثمان رضي الله عنه، وبرز ذلك فيما يأتي:
في أثناء طريق عودة أهل مصر، رأوا راكباً على جمل يتعرض لهم ويفارقهم، فكأنه يقول: خذوني، فقبضوا عليه، وقالوا له: مالك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوه فإذا هم بكتاب على لسان عثمان رضي الله عنه، ففتحوا الكتاب فإذا فيه أمر بصلبهم أو قتلهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم، فرجعوا إلى المدينة حتى وصلوها(370) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.