الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 119
بَيْنَهُمْ(346) ﴾ وقال: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ(347) ﴾ فكان ما فعله من الشورى مصلحة(348)
إن الفاروق رضي الله عنه رأى الأمر في الستة متقارباً، فإنهم وإن كان لبعضهم من الفضيلة ما ليس لبعض، فلذلك المفضول مزية أخرى ليست للآخر، ورأى أنه إذا عين واحداً فقد يحصل بولايته نوع من الخلل فيكون منسوباً إليه، فترك التعيين خوفاً من الله تعالى، وعلم أنه ليس واحد أحق بهذا الأمر منهم، فجمع بين المصلحتين، بين تعيينهم إذ لا أحق منهم، وترك تعيين واحد منهم لما تخوفه من التقصير.
والله تعالى قد أوجب على العبد أن يفعل المصلحة بحسب الإمكان، فكان ما فعله غاية ما يمكن من المصلحة(349) ، ولا يقال إنه بجعله الأمر شورى بين الستة قد خالف به من تقدمه، لأن الخلاف نوعان: خلاف تضاد وخلاف تنوع، وما فعله عمر رضي الله عنه من النوع الثاني(350) , وقد أقره على اجتهاده كل الصحابة ولم نسمع أحداً عارضه.
ب- قول علي في عمر رضي الله عنهما بعد استشهاده
قال ابن عباس رضي الله عنهما: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.