الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 21
ورأى بين البنات فرساً له جناحان من رقاع، فسألها: ما هذا يا عائشة؟ فقالت: فرس، فقال: وما هذا الذي عليه؛ قالت: جناحان: قال: فرس له جناحان!!؟ فردت عليه مرتجلة: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم(31) على هذا الرد الارتجالي المقنع، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على قوتها الطبيعية الفائقة في الإسراع في الجواب، والذكاء المتوقد، وسرعة إدراك الأمور.
إن طبيعة الأطفال في كل عصر تكون واحدة حيث إنهم لا يبالون بشيء، ولا يُهمهُّم أمر، ولا تلفت نظرهم قضية حتى سن السابعة والثامنة، إلا أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد اختلفت طبيعتها عن الآخرين في هذا الشأن، فنرى أنها كانت تحفظ كل ما حدث أيام طفولتها، وتُخزنه في ذاكرتها، وتفقه من أحاديثه صلى الله عليه وسلم ما تيسر لها أن تفقه، ثم ترويه، وتستخرج منه الحكم والمصالح من واقعات الطفولة الجزئية، حتى لو قرعت أذنيها آية من كتاب الله أثناء لعبها فإنها كانت تذكرها.
تقول رضي الله عنها: لقد أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ(32)(33) ﴾ )( .
وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم تكن عائشة تجاوزت الثامنة من عمرها لكنها كانت تفهم وتعي وتحسن الحفظ لأسرار وقائع الهجرة النبوية والجزئيات المتعلقة بها، ولم يدانها أحد من الصحابة في حفظ هذه الوقائع بالترتيب المسلسل كما حفظته هي(34) .
الفصل الأول
الزواج الميمون
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.