الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 126
وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
توفيت عائشة رضي الله عنها في نهاية خلافة معاوية رضي الله عنه. وكانت قد بلغت من العمر سبعاً وستين سنة، ومرضت في شهر رمضان المبارك سنة ثمان وخمسين من الهجرة، فإذا سُئلت: كيف أصبحت؟ قالت: صالحة الحمد لله(311) ، وكل من يعودها يبشرها فتردّ عليه قائلة: يا ليتني حجراً، ياليتني كنت مدرة(312) .
واستأذن عليها ابن عباس رضي الله عنهما في مرضها فأبت أن تأذن له، فقال لها بنو أخيها: ائذني له، فإنه من خير ولدك، قالت: دعوني من تزكيته، فلم يزالوا بها حتى أذنت له، فلما دخل عليها قال: إنما سُمِّيتِ أم المؤمنين لتسعدي، وإنه لاسمك قبل أن تولدي، إنك كنت من أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيِّباً، وما بينكِ وبين أن تلقَىْ الأحبة إلا أن تفارق الروحُ الجسد، ولقد سقطت قلادتك ليلة الأبواء، فجعل الله للمسلمين خيرة في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى آي التيّمم، ونزلت فيك آيات من القرآن، فليس مسجد من مساجد المسلمين إلا يُتلى فيه عُذرك آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني من تزكيتك لي يا ابن عباس، فوددت أني كنت نسياً منسياً(313) .
وقالت عند وفاتها: «لا تدفِنِّي معهم وادفني مع صواحبي بالبقيع، لا أزكَّى به أبداً»(314) ، وفي رواية ابن سعد: «إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فادفنوني مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم»(315) كما أمرت أن تُدفن من ليلتها.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.