من بُشِّر بالجنة من غير العشرةالصفحة المطبوعة 76
18- عمرو بن الجموح رضي الله عنه
هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن غنم بن سلمة: أبو معاذ الأنصاري السلمي، شهد العقبة، ويقال: إنه شهد بدراً، وكان آخر الأنصار إسلاماً، وعن ابن إسحاق قال: كان عمرو بن الجموح سيدا من سادة بني سلمة وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له «مناة» يعظمه ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: ابنه معاذ بن عمرو ومعاذ بن جبل في فتيان منهم كانوا ممن شهد العقبة، فكانوا يدخلون الليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس منكسا على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة.
ثم يغدو فيلتمسه فإذا وجده غسله وطيبه، ثم يقول: والله لو أعلم من يصنع لك هذا لأخزينه.
فإذا أمسى ونام عمروعدوا عليه ففعلوا به ذلك، فيغدو فيجده فيغسله ويطيبه. فلما ألحوا عليه استخرجه فغسله وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال: إني والله لا أعلم من يصنع بك ذلك فإن كان فيك خير فامتنع هذا السيف معك!
فلما أمسى عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس. وغدا عمرو فلم يجده فخرج يبتغيه حتى وجده مقرونا بكلب فلما رآه أبصر رشده وكلَّمه من أسلم من قومه فأسلم وحسن إسلامه.
ولما أراد الخروج إلى أُحد استقبل القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائباً. فاستشهد يومئذ، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، وكانا