من بُشِّر بالجنة من غير العشرةالصفحة المطبوعة 27
العز في شرحه لها: يريد: أنا لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة، كالعشرة رضي الله عنهم وإن كنا نقول: إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من يشاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بعد رحمة الله تعالى بشفاعة الشافعين، ولكنا نقف في الشخص المعين، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم؛ لأن الحقيقة باطنة، وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء
وللسلف الصالح في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال:
أحدها: أن لا يُشهد لأحد إلا للأنبياء، وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية، والأوزاعي.
والثاني: أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه النص، وهذا قولُ كثيرٍ من العلماء وأهل الحديث.
والثالث: أنه يشهد بالجنة لهؤلاء ولمن شهد له المؤمنون، كما في الصحيحين: «أنه مر بجنازة، فأثنوا عليها بخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«وجبت»، ومر بأخرى، فأثني عليها بشر، فقال: «وجبت». وفي رواية: كرر: «وجبت» ثلاث مرات، فقال عمر: يا رسول الله، ما وجبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذا أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض». وقال: «توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار»، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن والثناء السيئ». فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار(38) . أهـ.
والأظهر هو القول الثاني وهو قول الجمهور؛ لأن الشهادة بالاستفاضة قاصرة، ولكن يكون الرجاء فيه أعظم، ولهذا جاء في الحديث الأول قال «وجبت»، فدل على أن شهادتهم له في مقام الشفاعة له؛ لأنه قال: «أثنيتم عليها خيرا فوجبت» فدل على أن الوجوب له بالجنة مترتب على الثناء عليه بالخير، وليس الثناء عليه بالخير نتيجة وإنما هو سبب لوجوب الجنة، فكأنه في مقام الشفاعة له والدعاء له، وليس هذا مطلقا. والحديث الثاني أيضا يحمل على هذا أيضاً، وهو أنه في مقام الشفاعة والدعاء له، بالإضافة إلى أن القول الثاني هو قول الأكثر من أئمة أهل الإسلام(39) . فالصواب أنه لا يشهد إلا لمن شهدت له النصوص، وأن هذا خاص بالصحابة، الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم .
وللإمام أبي محمد بن حزم تفصيلٌ آخر إذ يقول: فلهذا وجب أن لا نقطع على أحد بعينه بجنة ولا نار حاشا من جاء النص فيه من الصحابة رضي الله عنهم بأنهم في الجنة وبأن الله علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأهل بدر وأهل السوابق فإنا نقطع على هؤلاء بالجنة لأن الله تعالى أخبرنا بذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حاشا من مات معلنا للكفر فإنا نقطع عليه بالنار ونقف فيمن عدا هؤلاء إلا أننا نقطع على الصفات فنقول من مات معلنا الكفر أو مبطنا له فهو في النار خالداً فيها، ومن لقي الله تعالى راجح الحسنات على السيئات والكبائر أو متساويهما فهو في الجنة لا يُعذب بالنار ومن لقي الله تعالى راجح الكبائر على الحسنات ففي النار ويخرج منها بالشفاعة إلى الجنة(40) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.