العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 57
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبَّله وأكبَّ عليه المسلمون، ورقَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة. فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها إلى الله وادع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار. قال: فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاها إلى الله فأسلمت، وأقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار شهراً وهم تسعة وثلاثون رجلاً(99)
هذه الرواية توضح لنا إلى أي مدى وصل القوم في اضطهادهم لرسول الله وصاحبه، كما أنها تكشف بجلاء عن هذا الحب العميق من الصِّدِّيق رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، لدرجة أنه ما اهتم بنفسه، وما شغل بمصابه وكان شغله الشاغل أن يطمئن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأي حب هذا؟ وأي مودة تلك؟.
أبو بكر رضي الله عنه: الرفيق في الغار والصاحب في الهجرة والأسفار
كانت هجرة الصِّدِّيق أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم مرافقاً له ومصاحباً إياه إحدى ثمرات إخلاص الصِّدِّيق في دينه، هذا الإخلاص الذي ملك عليه زمام حياته التي عاشها منذ أن أسلم للإسلام وبالإسلام.
ولعل من نافلة القول هنا: أن نذكر أن ملازمة الصِّدِّيق للنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة ومرافقته له في الغار لهي من أعظم مناقب الصِّدِّيق وفضائله، وأعظم دلالة على حب المولى له، حيث اختاره لمرافقة نبيه في هذه الرحلة الفاصلة والحدث العظيم، كما أنها في الوقت ذاته دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم للصديق، وحب الصِّدِّيق له، الأمر الذي نلمحه في أحداث الهجرة.
ويروي الإمام البخاري أحداث هجرة الصِّدِّيق مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول في حديث طويل رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:... فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: «إني أُريت دار هجرتكم ذات نخلٍ بين لابتين». وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.