العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 286
وروى الترمذي بسنده عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن أمركن مما يهمني بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون، قال: ثم تقول عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة تريد عبد الرحمن بن عوف، وكان قد وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمال بيعت بأربعين ألفا(738) .
وروى أحمد في مسنده بسنده عن أم بكر بنت المسور: أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضاً له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار. فقسمه في فقراء بني زهرة وفي المهاجرين وأمهات المؤمنين، قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: مَن أرسل بهذا؟ فقلت: عبد الرحمن، قالت: أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقال الخزاعي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون. سقى الله عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة(739) .
جهاده رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يكتف عبد الرحمن رضي الله عنه بجهاده بماله في سبيل الله وإنما قدَّم روحه فداء لدينه، فشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتوان عن نصرة الإسلام.
فكان أحد الصحابة الذين شهدوا بدراً، وكان بينه وبين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم بعير واحد يتعاقبون عليه(740) .
وفي بدر قُتل بمشهد منه صنديدان من صناديد المشركين، أحدهما هو الذي أعان على قتله حين دلَّ عليه، وهو أبو جهل، والآخر قُتل بعد أن أخذه عبد الرحمن أسيراً، وهو أمية بن خلف رأس الكفر.
أما عن مقتل أبي جهل فيحدثنا عبد الرحمن نفسه عن هذا الأمر قائلاً فيما رواه عنه البخاري ومسلم بسندهما: بينا أنا واقف في الصفِّ يوم بدرٍ فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.