العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 207
وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كانت نهاية خلافة وحياة علي بن أبي طالب رضي الله عنه باستشهاده على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم المرادي ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة، وكانت وفاة علي رضي الله عنه ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين للهجرة.
روى محمد بن سعد بسنده قصة مقتل علي بن أبي طالب وفيه: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي... والبرك بن عبد الله التميمي، وعمر بن بكير التميمي، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص، ويريحوا العباد منهم، فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا على ذلك، وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمى له ويتوجَّه له حتى يقتله أو يموت دونه، فاتَّعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجَّه كل رجلٍ منهم إلى المِصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقى أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوماً نفراً من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت سخبة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان علي رضي الله عنه قتل أباها وأخاها بالنهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوَّجك حتى تسنى لي. فقال: ألا تسأليني شيئاً إلا أعطيتك، فقالت: ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب، فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المِصرِ إلا قتل علي وقد أعطيتك ما سألت، ولقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي، فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه، فأجابه إلى ذلك، وظل ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل علياً في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام ابن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما،