العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 19
الحمد لله رب العالمين، بحمده يُستفتح كل كتاب وبذكره يصدر كل خطاب، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الهادي الأمين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد
فإن الحديث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديث ذو شجون، فهؤلاء الصحابة هم الذين اختارهم المولى جل وعلا لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهم الذين رأوا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعوا من أقواله، وعاينوا من صفاته وأخلاقه ما جعلهم يهرعون إليه، ويضعون مقاليدهم بين يديه، وينغمسون في سنته وسيرته حتى بُهرت منهم الأبصار، وأُزيلت عنهم الأكدار، فآثروا رسول الله على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأزواجهم. وضحُّوا في سبيله بالغالي والنفيس، وضربوا بتضحياتهم وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الفداء والإخلاص للإسلام.
ويأتي في طليعة الأصحاب الكرام، العشرة المبشرون بجنة النعيم على لسان النبي الكريم عليه أجل الصلوات وأتم التسليم، بوحي من المولى العظيم.
فهؤلاء العشرة كانوا أسبق من غيرهم إسلاماً، وأكثر تضحية، فكانت تضحياتهم أكبر وجهادهم أعظم. فاستحقوا بذلك وغيره أن يُبشروا بالجنة.
وما بحثنا هذا إلا صورة متواضعة للاعتراف بفضلهم والإقرار بمكانتهم ومنزلتهم.
فلم نذكر في بحثنا هذا كل ما ورد بشأنهم فلم يكن من أهدافنا الاستقصاء فهو أمر لا تتحمله طبيعة هذا البحث، كما أنه يفوق العدَّ والحصر.
وما هذا البحث إلا غيض من فيض وقليل من كثير، وإلا فالأمر يحتاج إلى مجلدات كثيرة وأوقات طويلة.
هذا ولا ادعى في هذا البحث بلوغ الكمال، بل لا أراني أهلاً للحديث عن هؤلاء الكرام، وما وفيتهم حقهم ولكنه جهد المقل، وكل ما أرجوه من المولى تعالى أن يحوز هذا العمل القبول، وأن يجعله في ميزان حسنات كاتبه ووالديه