أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 352
فوائد من هذا الحديث الشريف:
وبعد ما مضى، نعرض الفوائد التي استنبطت من هذا الحديث الشريف، مع التعليق على ما يحتاج بيانه، وهي كالآتي:
لكون داود عليه الصلاة والسلام من الذين قال الله عز وجل فيهم: أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾(711) فنقلُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عنه فعله هذا، يعدُّ من فضائله عليه الصلاة والسلام ومن قبيل الإعجاب به، وعلى إباحة ما يفعله، وإلا لنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فعله(712) وعليه: استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز السرعة في القراءة، قال ابن بطال: روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذِّ في القراءة، قال: من الناس من إذا هذَّ أخف عليه وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن الهذَّ، والناس في هذا على قدر حالاتهم وما يخفُّ عليهم، وكلٌّ واسع، وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة، وهذا لا يتمكن إلا بالهذِّ، والحجة لهذا القول حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «خُفِّف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه فتُسرج؛ فيقرأ القرآن قبل أن تُسرج»، وهذا لا يتم إلا بالهذِّ وسرعة القراءة، والمراد بالقرآن في هذا الحديث الزبور(713) حرص داود
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.