أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 223
أمام قومه، فلعلَّ فيما مضى بياناً للحجم الحقيقي هذا الأمر، وأن المؤاخذة؛ بل والإنكار قد يحصل إذا كان الأمر متعمّداً عند قومٍ يحرِّمون هذا الشيء، ولكن؛ والحال كما بيَّناه، فالأمر من قبيل ما اعتادوا على فعله، وإنكار مناداة موسى عليه الصلاة والسلام حجراً لا يسمع ولا يبصر، ليس بهذا القُبح المعنوي الذي هوّل به عبد الحسين، فمخاطبة موسى عليه الصلاة والسلام كانت لحجر صدر منه ما يصدر من العقلاء، فناداه مناداة العقلاء، وعامله معاملتهم، فهذا الحجر الساكن قد تحرَّك من مكانه، بل وجرى بثوبه، تماماً كما يفعل السارق، فما كان من موسى عليه الصلاة والسلام إلا أن ناداه ولحِقه وضربه، وأخذ ثوبه منه، وهذا ما فهمه العقلاء الذين قاموا بشرح هذا الحديث، قال القرطبي: وإنما نادى موسى عليه الصلاة والسلام الحجر نداء من يعقل، لأنه صدر عن الحجر فعل من يعقل(485) .اهـ.
قلت: وهذا ليس النصَّ الوحيد الذي يثبت أن لما نسميه نحن (جمادات) أحوالاً ومشاعر تناسبها، فكما جرى الحجر هنا، حنَّ الجذع عند ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم للخطبة عليه(486) وارتجف جبل أُحد لما صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعض أصحابه عليه(487)
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.