أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 17
ذكر شيءٍ مما مضى، وقد يكون المكرّر جزءاً مما مرّ معنا. فرّقت بعض المباحث الأساسية في الكتاب في المكان المناسب لها، كمسألة العصمة التي يقوم عليها صلب هذه الشبه، حيث لم أفردها في مبحث مستقل أتناول ما قيل فيها من قبل أهل العلم، وأدلة كلِّ فريق، بل تكلّمت عليها وعلى متعلِّقاتها في غير ما حديث، ومقصودي من هذا هو تجاوز التنظير إلى التطبيق العملي المتعلّق بهذه الشبه، وقد ظهر لي أن دمجها في ردِّ الشبهة وعدم إفرادها، أنفع للكاتب والقارئ الموافقِ والمخالفِ وأما غرضي من ذكر ما ترجم به العلماء الذين خرّجوا هذه الأحاديث في كتبهم، فلبيان الفرق بين الفريقين، أعني من طلبوا الهدى والتوفيق من الله، فشـرح الله صدروهم، وأنار بصائرهم، وهداهم لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وبين من ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، الذين تنكَّبوا طريق الهداية، وساروا في طرق الغواية، فزاغوا عن الحقِّ فأزاغ الله قلوبهم، وصرفهم عن آياته، وسيتبيّن للقارئ المنصف كيف ينظر الفريق الأول بنور الله، وسيرى كيف أن الله عز وجل الذي أنزل كتابه، ونشـر سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أيّد هذا الدين بهؤلاء العلماء الفضلاء، وسخّرهم لخدمته، فقاموا بهذا الواجب حقَّ القيام، وحرصوا على حفظ سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإيصالها لمن بعدهم كما نُقلت إليهم، مع الفهم السديد، والفقه الرشيد، فجزاهم الله خير الجزاء على ما قاموا به، وضاعف لهم