الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 49
لأي علة أغرق الله تعالى فرعون؟
روى ابن بابويه القمي عن إبراهيم بن محمد أنه قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا: (لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: إنه آمن عند رؤية البأس وهو غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا﴾ وقال الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا﴾.
وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: ﴿ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فقيل له: ﴿ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ .
ولعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى ما أغثت فرعون لأنك لم تخلقه، ولو استغاث بي لأغثته)(99) .
فتأمل كلام الإمام الرضا وهو يبين العلة الثانية التي من أجلها
