الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الوصية الخالدةصفحة 31 من النسخة المطبوعة
صفحة 31
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
الوصية الخالدةورقة PDF 31 · صفحة مطبوعة 31

الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 31

لو جاز لك أن تسألهم: أتؤمنون بأنّ أصنامكم هذه آلهة بحق أم أنها وسائط بينكم وبين الله تعالى، وأنها آلهة مملوكة لرب العالمين؟

فإنهم سيجيبونك بقولهم: بل مملوكة لرب العالمين، وإنما صرفنا لها دعاءنا واستغاثتنا وذبائحنا ونذورنا لتقربنا إلى الله تعالى!

يقول الله تعالى حاكياً قولهم هذا: ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾(56) .

يقول ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) عن مشركي مكة: (كانوا في عبادة الأصنام مختلفين، فمنهم من يجعلها مشاركة للبارئ تعالى، ويطلق عليها لفظة الشريك، ومن ذلك قولهم: في التلبية (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك)، ومنهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك، ويجعلها وسائل وذرائع إلى الخالق سبحانه، وهم الذين قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ(57) ﴾ ) .

إنّ الله تعالى قد بين لنا في كتابه التناقض الشديد الذي عاشه المشركون حين تداهمهم الكرب والملمات فيلجأون بفطرتهم التي فطرهم الله عليها إلى الله وحده دون غيره، مخلصين له الدعاء والاستغاثة، حتى إذا ما كشف الكرب عنهم عادوا إلى شركهم، وجعلوا لله أنداداً وهم يعلمون أنه سبحانه النافع الضار!

قال تعالى:

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الوصية الخالدة
يُحمّل المصدر المصوّر…