قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 20
تمهيد في مآثر قريش وفضائلها
اختار الله تعالى العربَ مِن خَلْقِه واختاره صلى الله عليه وسلم منهم، فالعرب جميعاً أَصلُ النبي صلى الله عليه وسلم وإليهم ينتسب، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس في العرب قبيلةٌ إلَّا وقد وَلَدَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: مضريّها وربيعيّها ويمانيّها»(1) .
وفي الصحيح أنَّ رجلاً سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن قُربى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]، فقال ابن عباس: «إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكُنْ بطنٌ من قريشٍ إلَّا ولَهُ فيه قَرَابةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ»(2) .
وقالَ ابنُ عطيَّةَ (542هـ) «قُرَيشٌ كلُّها عندي قُربى، وإن كانَت تَتفاضَلُ»(3) .
ونقف هنا وقفةً في غاية الأهمية، فالبعض -وخاصة في هذا العصر- لا يعرف للعرب فضيلة ولا لقريش مزية، فتراهم يستخفُّون بهم، ولا شك أنه عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في العرب من كان يعاند الإسلام، ومنهم مَن آذى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا نُنكره أبدًا فهو مُسطَّرٌ في القرآن الكريم، غير أنّه لا يصّح أنْ يُتخَذَ ذريعة لانتقاص العرب أو الطعن فيهم أو بغضهم.
ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.