قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 16
مقدمة المؤلف
الحمدُ لله الذي جعلَ لقريشٍ مكانةً تتهافتُ عليها الأُمم، وشرَّفهم بأن كلَّفَهم بحراسةَ البيت ورعايةَ الذِّمم، واصطَفى من خيرِ معادنِهم نبيَّه الأكرم، وخصَّهم بسلامةِ الأنسابِ ومراعاتِها منذُ القِدم، وأمرَهُم بتخيُّرِ المَناكِحِ وبِرِّ الآباءِ وصِلةِ ذوي القُربى والرَّحم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ أشرفِ العربِ والعجم، وعلى آله وصحبهِ وسلَّم، وبعد:
فإنّ الله اختارَ مِنَ الخَلْقِ بني آدمَ، واختارَ مِن بني آدمَ العربَ، واختارَ مِنَ العربِ مُضَرَ، واختارَ مِن مُضَرَ قريشاً.
ولما كان لكاتب هذه الصفحات اهتمامٌ ومشاركاتٌ في عِلمَي الأنساب والتاريخ؛ وكانت قبيلة قريش -كما لا يخفى على أحد- من أعظم القبائل التي عرفها التاريخ؛ أحببتُ أن أُفردها بالتصنيف، فجمعتُ هذا الكتاب في مآثر قريش في الجاهلية وفضلها في الإسلام، وتكلمتُ عن بطونها وأنسابها وأمجاد رجالاتها، وسمَّيته: (قريش.. أنسابها وأمجادها).
فقريش أشهرُ قبائل العرب في الجاهليةِ والإسلام، ودُرَّةُ تاج الأزمنة والأعوام، مَن اختارهم الله جيرانًا لحرمِه وسدنةً لبيته الحرام، واختار منهم خاتمَ رسلِه وصفوةَ أنبيائهِ عليهم الصلاة والسلام، فلا يشكُّ عاقلٌ في فضلِهم