الذكر والدعاء في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 38
عند الله تعالى، كما ورد عن الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: «إنَّ دعوة الأخ في الله تستجاب»(53)
بل إنَّ الله تعالى يوكل ملكاً لمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيدعو له، فعن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: قدمت الشام، فأتيت أبا الدرداء رضي الله عنه في منزله، فلم أجده ووجدت أم الدرداء رضي الله عنها، فقالت: أتريد الحج العام، فقلت: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير، فإنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل»(54) .
دعوة المظلوم
ومن الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء أن يقع بالإنسان ظلم فلا يستطيع رفعه، فيتوجه إلى الله تعالى بالدعاء، ذلك أنَّ الله تعالى حرم الظلم على نفسه، وحرمه على الناس جميعاً، وجعله بين الناس من المحرمات، وما وقع الظلم إلا حين رأى الظالم في نفسه أنه أقوى من المظلوم، وأنه استطاع أن يظلمه لأجل ضعفه، فلما التجأ الضعيف إلى القوي سبحانه، فإنَّ الله تعالى يستجيب دعاء الضعيف المظلوم، وينصره على الظالم الذي اغتر بقوته التي وهبه الله تعالى إياها على خلقه، فيكون الظالم عند الله ضعيفاً بظلمه، ويكون المظلوم عند الله قوياً بدعائه، ولذلك أُثر عن الصحابة الأمر باتقاء دعوة المظلوم، فعن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: استعمل مولى له يدعى هُنَيّاً على الحمى، فقال:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.