الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 96
ووردت روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية، والخمس، وأموال الفيء من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان علي رضي الله عنه هو القاسم والمتولي في عهده على الخمس والفيء، وكانت هذه الأموال بيد علي، ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين، ثم الحسن ابن الحسن ثم زيد بن الحسن، وكان علي رضي الله عنه يؤدي الصلوات الخمس في المسجد خلف الصِّدِّيق رضي الله عنه، راضيًا بإمامته، سعيداً باتفاقه ووئامه معه.
وكان علي رضي الله عنه يروي عن أبي بكر رضي الله عنه بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أسماء بنت الحكم الفزاري قالت: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر- وصدق أبو بكر- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له»(273) .
ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف أصحابه فقالوا: ادفنوه في البقيع(274) , وقال آخرون: ادفنوه في موضع الجنائز، وقال آخرون: ادفنوه في مقابل أصحابه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أخروا فإنه لا ينبغي رفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم حياً ولا ميتاً، فقال علي رضي الله عنه: «أبو بكر مؤتمن على ما جاء به». قال أبو بكر: «عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليس من نبي يموت إلا دفن حيث يُقبض»(275) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.