الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 94
5- اقتداء علي بالصديق رضي الله عنهما في الصلوات وقبول الهدايا منه
إنّ علياً رضي الله عنه كان راضياً بخلافة الصديق ومشاركاً له في معاملاته وقضاياه، قابلاً منه الهدايا رافعاً إليه الشكاوى، مصلياً خلفه، محباً له، مبغضاً من يبغضه.
فهذا اليعقوبي في تاريخه يذكر أيام خلافة الصديق فيقول: وأراد أبو بكر أن يغزو الروم فشاور جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدموا وأخروا، فاستشار علي بن أبي طالب فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت؟ فقال: بشرت بخير، فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم(265) . وفي رواية: بشرك الله بخير، ومن أين علمت ذلك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون» فقال: سبحان الله، ما أحسن هذا الحديث، لقد سررتني به سرك الله(266) .
ويقول اليعقوبي أيضاً: وكان من يؤخذ عنه الفقه في أيام أبي بكر: علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله ابن مسعود(267) .
وهذا دليل واضح على تعاملهم مع بعضهم، وتقديمهم علياً رضي الله عنه في المشورة والقضاء، فعندما كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه بقوله له: إنه وجد رجلاً في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، جمع أبو بكر رضي الله عنه لذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم علي رضي الله عنه، فقال علي: إن هذا ذنب لم يعمل به إلا أمة واحدة(268) ففعل
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.