الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 83
إن الكلام الذي قاله علي رضي الله عنه إنما حمله عليه ترجيح جانب النبي صلى الله عليه وسلم، لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان شديد الغيرة، فرأى علي رضي الله عنه في بادئ الأمر أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن تتحقق براءتها، فيمكن رجعتها، ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما(226) .
وقال النووي: رأى علي أن ذلك هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه، فبذل جهده في النصيحة، لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه وسلم(227) , كما أن علياً رضي الله عنه لم ينل عائشة بأدنى كلمة يفهم منها أنه عرَّض بأخلاقها، أو تناولها بسوء(228) , بل كان رأيه خيراً لها، فهو يقول إن أردت أن ترتاح من المشكلة فإن غيرها كثير، وإن أردت الوصول للحقيقة، فاسأل الجارية توصلك إليها، وهي براءة عائشة رضي الله عنها.
ثم بعد ذلك خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وبين براءة عائشة رضي الله عنها، وخطورة من يخوض في عرضه ظلماً وزوراً، وقد بدت نصيحة علي وأسامة بن زيد رضي الله عنهما معاً إيجابيتين، وفي صالح عائشة رضي الله عنها، فقد ازداد النبي صلى الله عليه وسلم قناعة بما علم من خير في أهله(229) .
وعلى القارئ الكريم أن يحذر من الروايات التي تزعم بإساءة علي رضي الله عنه إلى عائشة رضي الله عنهما في أمر الإفك، والتي بنى عليها بعض الباحثين بأن ذلك جعل عائشة رضي الله عنها تغضب من علي رضي الله عنه وتحقد عليه وتتهمه زوراً بقتل عثمان رضي الله عنه، وتخرج
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.