الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 26
3- عبد المطلب بن هاشم
جد الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: تولى عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة(39) بعد عمه المطلب، فأقامهما للناس، وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم، وشرف في قومه شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم(40) .
ولم يكن عبد المطلب أغنى رجل في قريش، ولم يكن سيد مكة الوحيد المطاع، كما كان قصي، إذ كان في مكة رجال كانوا أكثر منه مالاً وسلطانًا، إنما كان وجيه قومه، لأنه كان يتولى السقاية والرفادة، وبئر زمزم، فهي وجاهة ذات صلة بالبيت(41) .
ومعروف أن البيت الحرام له مكانة سامية، ومنزلة شريفة عند العرب، لما ثبت عندهم من نسبته للمولى جل وعلا، فكل ما يتصل بهذا البيت فهو شريف.
ويتجلى إيمان عبد المطلب بأن لهذا البيت مكانة عند الله، وأنه حاميه ومانعه، في حديث دار بينه وبين أبرهة ملك الحبشة، وذلك لما غزا مكة وأراد أن يهين البيت، ويقضي على مكانته، وقد أصاب لعبد المطلب مائتي بعير، فاستأذن له عليه، وقد أعظمه أبرهة ونزل له عن سريره فأجلسه معه، وسأله عن حاجته، فقال: حاجتي أن يرد إليَّ الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك زهد فيه الملك وتفادته عينه، وقال: أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟! قال عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً سيمنعه، قال: ما كان
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.