الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 23
وعلى بابه حجر مكتوب فيه: هذا مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفيه ربي رسول الله صلى الله عليه وسلم....، وقيل: ولد علي بن أبي طالب في جوف الكعبة، وهذا ضعيف عند العلماء كما قاله النووي في تهذيب الأسماء، والمعروف ما قدمناه، وفي هذا البيت موضع مثل التنور يقال إنه مسقط رأس علي بن أبي طالب(31) .
فهل الشهرة التي ذكرها ابن الضياء في مولد علي رضي الله عنه أنه في الشعب ليست أهلاً للنظر فيها، وهل الناس تواطؤوا على الكذب في هذه القضية لإنكار فضيلة علي رضي الله عنه من ذلك الزمن قبل أن يكون أي خلاف في الأفكار والمناهج؟! ثم نتج عن هذا التواطؤ على الكذب أن كتبوا على حجر أن هذا مولد أمير المؤمنين ليضللوا الناس من بعدهم عن هذه الفضيلة، ولصدهم عن الإيمان بها!!
ثم يقال: إن مسألة ولادة أحد في الكعبة المشرفة أو المسجد الحرام لو كان فيها فضيلة خاصة، ومزية ظاهرة عند العرب، لتنافسوا عليها تنافساً واضحاً بيناً، لكن هذا لم يكن منهم أبداً، لما استقر في نفوسهم من تعظيم البيت الحرام وتقديسه، وتنزيهه عن الأقذار والنجاسات، التي من أعظمها دم الحيض والنفاس!!
أما ما قيل في ولادة حكيم بن حزام رضي الله عنه في جوف الكعبة، فظاهر النقل يدل على أن أمه لم تتقصد الكعبة لفضيلة الولادة فيها، وإنما صادف ذلك وجودها في الكعبة فولدت هناك.
فقد روى الزبير بن بكار (ت:256هـ) عن معصب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل بحكيم بن حزام، فضربها
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.