الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 177
وقد كان علي نهى الحسن رضي الله عنهما عن المثلة، وقال: يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون في دماء المسلمين، تقولون: قتل أمير المؤمنين، قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن إلا قاتلي، انظر يا حسن، إن أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور»(504) .
وقد جاء في شأن وصية أمير المؤمنين بأمر قاتله روايات كثيرة تتفاوت، منها الصحيح ومنها الضعيف، والروايات الأخرى تسير في اتجاه واحد فكلها فيها أمر علي رضي الله عنه بقتل الرجل إن مات من ضربته ونهاهم عما سوى ذلك، فهذه الروايات يعضد بعضها بعضاً، وتنهض للاحتجاج بها، هذا من جهة.
كما أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لم يجعله مرتداً بقتله(505) ، بل نهاهم عن ذلك لما همَّ بعض المسلمين بقتله، وقال: لا تقتلوا الرجل، فإن برئت فالجروح قصاص، وإن مت فاقتلوه(506) .
وتذكر الرواية التاريخية المشهورة: فلما قبض علي رضي الله عنه بعث الحسن إلى ابن ملجم، فقال للحسن: هل لك في خصلة؟ إني والله ما أعطيت الله عهداً إلا وفيت به، إني كنت قد أعطيت الله عهداً عند الحطيم أن أقتل علياً ومعاوية أو أموت دونهما، فإن شئت خليت بيني وبينه، ولك الله علي إن لم أقتله أو قتلته ثم بقيت أن آتيك حتى أضع يدي في يدك، فقال له الحسن: أما والله حتى تعاين النار فلا، ثم قدمه فقتله(507) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.