الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 170
ثم دعا آخر بعد أن غيب الأول عن مجلسه، فسأله كما سأل صاحبه، ثم الآخر كذلك، حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل واحد منهم يخبر بضدّ ما أخبر به صاحبه، ثم أمر بردّ الأول، فقال: يا عدو الله، قد عرفت غدرك وكذبك بما سمعت من أصحابك، وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق، ثم أمر به إلى السجن، وكبّر وكبّر معه الحاضرون.
فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقرّ عليهم، فدعا آخر منهم، فهدده، فقال: يا أمير المؤمنين، والله لقد كنت كارهاً لما صنعوا، ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة، واستدعى الذي في السجن، وقيل له: قد أقر أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق، فأقر بمثل ما أقر به القوم، فأغرمهم المال، وأقاد منهم بالقتيل(489) .
فهذه القصة تحوي معان ودلالات كثيرة تفيد المحققين، وتدلّ في الوقت نفسه على وجود السجن، ورجال الشرطة(490) , هذا وقد بنى أمير المؤمنين سجناً في الكوفة سمّاه «نافعاً» لم يكن مستوثق البناء، فكان المسجونون يخرجون منه، فهدمه وبنى بدلاً منه سجناً سمّاه مخيساً(491) .
وقد أجرى على أهل السجون ما يقوتهم من طعامهم وأدمهم وكسوتهم في الشتاء والصيف(492) وكان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه شرطة منهم: أبو الهياج
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.