الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 163
فانتحى لي نفر منهم, قلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه, قالوا: ثلاث, قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن: فإنه حكم الرجال في أمر الله, وقال الله: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ(471) ﴾ ما شأن الرجال والحكم؟, قلت: هذه واحدة, قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يَسب ولم يغنم, إن كانوا كفاراً لقد حل سبيهم, ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتالهم, قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟, قالوا: محا نفسه من أمير المؤمنين, فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين, قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟, قالوا: حسبنا هذا.
قلت لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم, قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله, فإني أقرأ عليكم من كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم, فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه, أرأيتم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ(472) ﴾ وكان من حكم الله أنه صيره إلى رجال يحكمون فيه، ولو شاء يحكم فيه، فجاز من حكم الرجال, أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين, وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلى, بل هذا أفضل, قلت: وفي المرأة وزوجها ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا(473) ﴾ فنشدتكم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.