الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 158
القنا(456) وهذه رواية عراقية لا ذكر فيها لعمرو بن العاص رضي الله عنه ولا للمخادعة والاحتيال، وإنما كانت رغبة كلا الفريقين، ولن يضير معاوية أو عمراً رضي الله عنهما شيء أن تأتي أحدهم الشجاعة فيبادر بذلك، وينقذ ما تبقى من قوى الأمة المتصارعة، إنما يزعج ذلك السبئية الذين أشعلوا نيران هذه الفتنة، وتركوا لنا ركاماً من الروايات المضللة بشأنها، تحيل الحق باطلاً، وتجعل الفضل كالمناداة لتحكيم القرآن لصون الدماء المسلمة جريمة ومؤامرة وحيلة(457) ونسبوا لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه أقوالاً مكذوبة تعارض ما في الصحيح، من أنه قال: ما رفعوها ثم لا يرفعونها، ولا يعلمون بما فيها، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدة. ومن الشتائم أنه قال عن رفع المصاحف: إنها مشورة ابن العاهرة(458) ووسّعوا دائرة الدعاية المضادة على عمرو ابن العاص رضي الله عنه حتى لم تعد تجد كتاباً من كتب التاريخ إلا فيه انتقاص لعمرو ابن العاص رضي الله عنه، وأنه مخادع وماكر بسبب الروايات الموضوعة التي لفقها أعداء الصحابة الكرام.
إن رواية أبى مخنف تفترض أن علياً رضي الله عنه رفض تحكيم القرآن لما اقترحه أهل الشام، ثم استجاب بعد ذلك له تحت ضغط القراء الذين عرفوا بالخوارج فيما بعد(459) ، وهذه الرواية تحمل سباً من علي لمعاوية رضي الله عنهما وصحبه يتنزه عنه أهل ذاك الجيل المبارك، فكيف بساداتهم وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه؟!
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.