الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 136
ولما كانت بيعة علي رضي الله عنه جاءت بعد فتنة عمياء ذهب ضحيتها خليفة المسلمين السابق، فقد دعا المسلمين إلى الخير ونبذ الشرّ، وبين لهم أن حرمة المسلم فوق كل الحرمات، فلا يجوز أذاه في حال من الأحوال، ثم ذكرهم بالموت والآخرة وحثهم على التقوى والطاعة والعمل الصالح(393) .
وقد جاءت محاور الخطبة حول جوانب العقيدة، والعبادة، والأخلاق، واهتمت ببعض مقاصد الشريعة، ولو شئنا أن نلخص خطته التي يريد أن يرسمها للناس لقلنا: يريد أن يقول لهم: ارجعوا إلى العهد الذي كنتم عليه أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم , وخلفائه الراشدين(394) ، وقد أشار أمير المؤمنين في حكمة وبلاغة إلى النهج الذي يستقبلون به عهد الخلافة الجديد بقوله: إذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فدعوه.
وختم بالآية الكريمة التي كانوا في حاجة إلى استحضارها، ليقارنوا بها بين ما كانوا عليه قبل الإسلام وبعد الإسلام - إلى أمد بعيد - من القلة والضعف والضَّعة والخمول حتى كانوا كقطعة لحم على كف يتخطفها الطير، ثم ما صاروا إليه من القوة والسعة والأمن والسَّلام والرخاء والثراء، وما أكرمهم به من النِعَم، فطنّت حصاتهم، وخفقت راياتهم، ودان لهم العباد والبلاد(395) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.