الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 104
علي رضي الله عنهما في نفقات الخليفة:
لما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المسلمين بعد أبي بكر رضي الله عنه، مكث زماناً لا يأكل من بيت المال شيئاً، حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، ولم يعد يكفيه ما يربحه من تجارته، لأنه اشتغل عنها بأمور الرعية، فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشارهم في ذلك، فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: كل وأطعم.
وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه، وقال لعلي رضي الله عنه: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء، فأخذ عمر رضي الله عنه بذلك(297) .
وقد بين عمر رضي الله عنه حظه من بيت المال، فقال: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف(298) .
2- رأي علي رضي الله عنه في أرض السواد بالعراق:
لما فتحت أرض السواد بالعراق عنوة، أشار عدد من الصحابة- رضوان الله عليهم- على عمر رضي الله عنه بتقسيمها بين الفاتحين، ولكن لسعة الأرض وجودتها ونظرة عمر البعيدة لمن سيأتي بعد ذلك، لم يطمئن عمر رضي الله عنه لتقسيمها، فاستشار علياً رضي الله عنه في ذلك، فكان رأيه موافقاً لرأي الخليفة عمر: ألا تقسم، فأخذ برأيه، وقال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر(299) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.