الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 102
فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق، عالم المدينة ولم يسألهما(292) فكان علي رضي الله عنه من هؤلاء المقربين، يشد من أزر أخيه، ولا يبخل عليه برأيه، ويجتهد معه في إيجاد حلول للقضايا التي لم يرد فيها نص، وفي تنظيم أمور الدولة الفتية، ولكن نشير باختصار إلى ما كان بينه وبين سيدنا علي رضي الله عنه من ثقة متبادلة، وتقدير مشترك، وتعاون على البر والتقوى، وتسهيل مهمة الخلافة، والتناصح وتبادل الرأي، ونذكر من ذلك القليل اليسير.
قال أبو بكر العبسي: دخلت حير الصدقة(293) مع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، قال: فجلس عثمان رضي الله عنه في الظل يكتب، وقام علي رضي الله عنه على رأسه يملي عليه ما يقول عمر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه قائم في الشمس في يوم حار شديد الحر، عليه بردان أسودان متزراً بواحد، وقد لف على رأسه آخر، يعد إبل الصدقة، يكتب ألوانها وأسنانها، فقال علي لعثمان رضي الله عنهما: في كتاب الله: ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(294) ﴾ ثم أشار علي بيده إلى عمر وقال: هذا القوي الأمين(295) .
وكان علي رضي الله عنه ناصحاً أميناً لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وقاضياً في المعضلات، حكيماً يفض المشكلات، ويزيح الشبهات.
والشواهد على ذلك كثيرة، نذكر منها:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.