العباس بن عبد المطلب عم النبيالصفحة المطبوعة 542
فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنَ الْوَفَاةِ. وَهَذَا حَقٌّ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يُفَارِقِ الصِّدِّيقَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ خَلْفَهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ لَمَّا خَرَجَ الصِّدِّيقُ شَاهِرًا سَيْفَهُ يُرِيدُ قِتَالَ أَهْلِ الرِّدَّةِ(1002)
وقال: وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ مُبَايَعَتِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ فاطمة - وَقَدْ مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيهَا، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ -، فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ أَزَالَتْ مَا كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنْ وَحْشَةٍ بِسَبَبِ الْكَلَامِ فِي الْمِيرَاثِ وَمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ بِالنَّصِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ(1003) .
ويقول: فَهَذِهِ الْبَيْعَةُ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها، بَيْعَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمَا، وَهِيَ ثَانِيَةٌ لِلْبَيْعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَوَّلًا يَوْمَ السَّقِيفَةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وصحَّحه مُسْلِمُ ابْنُ الْحَجَّاجِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مُجَانِبًا لِأَبِي بَكْرٍ هَذِهِ السِّتَّةَ الْأَشْهُرِ، بَلْ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَهُ وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ لِلْمَشُورَةِ، وَرَكِبَ مَعَهُ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ..
وَلَكِنْ لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ اعْتَقَدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُبَايِعْ قَبْلَهَا فَنَفَى ذَلِكَ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا تَقَرَّرَ(1004) .
