الكسب والتجارة في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 18
بما فَرضَ لَهُ من الفيء لم يحتج إِلَى الكسب.
وقد كان أبو بكر، وعثمان، وعبد الرَّحمن بن عوف، وطلحة رضوان الله تعالى عليهم بَزَّازين(11) ، ... وكان الزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، وعامر بن كريز خَزَّازين(12) ، ... وكان سَعْد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان عثمان بن طلحة خَيَّاطًا، وما زال التابعون ومن بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب(13) .
قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ فِي بَيْتِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ يَثِقُ بِاللهِ فَيَأْتِيه بِرِزْقِهِ. قَالَ: إذَا وَثِقَ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْء أَرَادَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ المَعِيشَةِ(14) .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رحمه الله ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتْرُكُ التِّجَارَةَ وَيُقْبِلُ عَلَى الصَّلَاةِ يَعْنِي وَرَجُلٌ يَشْتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْأَمِينُ(15) .
