أدب التربية في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 152
في إحضار ولده معه لهذه المجالس النبوية الشريفة، بل كان هناك من هو أظهر اسمًا، وأرفع ذكرًا، يفعل فعله، لنعلم أنه أمرٌ لم يكن بعيدًا عن تربيتهم لصغارهم، هذا الرجل هو: عمر بن الخطاب رضي الله عنه
اصطحب ولده الصغير عبد الله معه ذات يوم إلى المجلس النبوي، وبينما هم عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أُتي بجُمَّار(280) ، فقال: « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، مثلها كمثل المسلم، فحدثوني ماهي ؟» فوقع الناس في شجر البوادي، قال ابن عمر: فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فَسَكَتُّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « هي النخلة ».
في طريق العودة: تحدث عبد الله الصغير مع والده عمر؛ فقصَّ عليه ما وقع في نفسه، فقال: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما، ولم أركم تكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئًا، قال عمر: لأن تكون قلتها؛ أحب إلي من كذا وكذا(281) .
إن هذا المشهد ليعكس بوضوح أثر هذه المجالس على التربية
