الإعاقة في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 172
أما الجذام فهو مرض ظاهري تنفر منه النفوس، فتتسبب تلك النفرة في الألم النفسي للمجذوم، وانعزاله عن مجتمعه.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: « لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامةَ وَلَا صفر، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ(264) » .
وروى مسلم عن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، أنه قال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ(265) » .
«قال عياض: اختلفت الآثار في المجذوم؛ فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال: ( ثقة بالله وتوكلاً عليه(266) ) .
قال: فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية.
قال: والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، والأكل معه على بيان الجواز»(267) .
وقد
