السفر وآدابه في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 69
أي الكور جميعاً، ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها، ورواية النون، من الكون، مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر.
قال ابن الأثير: أي من النقصان بعد الزيادة. وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها. وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم.
وأصله من نقض العمامة بعد لفها(117) .
قال النووي: كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه وخلائق من المحدثين، وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث، قال الترمذي بعد أن رواه بالنون: ويروى بالراء أيضا ثم قال: وكلاهما له وجه، قال: ويقال: هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية، ومعناه الرجوع من شيء إلى شيء من الشر، هذا كلام الترمذي وكذا قال غيره من العلماء: معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى النقص.
قال المازري في رواية الراء: قيل أيضا: إن معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها، يقال: كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها، وقيل: نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس، وعلى رواية النون: قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه؟ فقال: ألم تسمع قولهم: حار بعد ما كان؛ أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها والله أعلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ودعوة المظلوم أي أعوذ بك من الظلم؛
